الشيخ محمد زاهد الكوثري

40

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

وأساء المقارنة بينهما ، وليس التلاعب بالمعتقد والأحكام العملية مما يرفع رأس الأمة عاليا ، بل ينكّس رأسها ، ويجعلها تذوق مرارة الانحلال في الاعتقاد والعمل والخلق . فليعمل دعاة التجديد في الدين ( معروفا ) مع أنفسهم ، ومع الأمة ، وليقلعوا عن المساس بأحكام الدين ، وكفاهم أن يتوسّعوا في العلوم الإسلامية ، ويحافظوا على التراث كما هو ، غير ملموس بالتحوير والتغيير ، فينالون بذلك كلّ الثناء وكلّ الشكر . وليس الدين مما يبدّل كل يوم ، وإن أبوا إلا تبديل الشّعار ، وتغيير الأحكام العملية والاعتقادية ، بشتى الوسائل ، تبعا لأهواء المتهوّسين ، فلا تتأخّر عنهم نقمة اللّه ومقت المسلمين . وقد سبق أن تطاول بعض المشايخ على كثير من الأسس القويمة قبل عام « 1 » فردّ عليه أهل العلم بما يرجع الحقّ إلى نصابه ، والآن يعيد الكرّة ! ويصرّ على إنكار رفع عيسى عليه السلام حيّا ونزوله في آخر الزمان ، على خلاف معتقد المسلمين ، بمقالات ينشرها في مجلة الرسالة ، يزداد فيها بعدا عن الجادة ، وعن أسس العلم ، وتشكيكا للعامة في العمل والاعتقاد . ولا أدري أيّ حاجة كانت تدعوه إلى ذلك الإنكار ، أم أيّ فائدة كان يتصور أن تجنيها الأمة من وراء جنايته على اعتقادهم ؟ ! فإن كانت بيّت مخالفتهم رغم قيام الأدلة ضدّ رأيه ، كان في إمكانه الإسرار بفتياه إلى المستفتي كما فعل شيخه « 2 » ، وأما بعد أن جاهر بها وأعلن وأصرّ واستكبر ، فلا نوعد أن نبقى في عداد الشياطين الخرس عن إبطال الباطل ، فنردّ في فصول على تلبيساته وتشكيكاته بإذن اللّه سبحانه ، وهو ولي التوفيق .

--> ( 1 ) هو الشيخ محمود شلتوت ، المردود عليه بهذا الكتاب ، فقد كتب أكثر من مقال في مجلة الرسالة بعنوان ( شخصيات الرسول ) ، خلط فيه وبلط ! فردّ عليه الإمام الشيخ الخضر حسين ، شيخ الأزهر فيما بعد ، وغيره من العلماء ، فيشير الإمام الكوثري هنا إلى مزالق الشيخ شلتوت في تلك المقالات وأمثالها . ( 2 ) هو الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر آنذاك .